القائمة الرئيسية

الصفحات

المدلول العام لوحدة جغرافية الأرياف (الدرس الأول)

🔹️جغرافية الأرياف 


تقديم

إن الإنسان حاول عبر تطوره التاريخي أن يدرك ويفهم ويتعايش مع خصوصيات المجال الدي يعيش فيه، وذلك من أجل استغلاله لتلبية حاجاته الأساسية، وانطلاقا من هذا يمكن القول بقدم المعرفة الجغرافية وبقدم الحاجة إليها، ولما شك فيه أن المعرفة الجغرافية قد تطورت بشكل كبير وسريع تبعا لمدارك الإنسان وتنوع حاجاته، بحيث إنتقلت المعرفة الجغرافية من المستوى السطحي والعفوي الى المستوى الإدراكي دقيق وعميق، لقد أصبحت اليوم الحاجة الى المعرفة الجغرافية اساسية لضمان عيش الإنسان واستدامة، وكذلك الحفاظ على توازن واستدامة مكونات الوسط الطبيعي بجميع عناصره الإحيائية.

ويعبر معنى الجغرافيا عبر هذا التركيز، تعني وصف الأرض أو الكتابة عنها، وقد صار على هذا المعنى الإغريق والرومان والمسلمون الذين أطلقوا على الجغرافيا عدة أسماء، فالجغرافيا كانوا يسمونها علم الممالك،وكانوا يسمونها أيضا علم عجائب البلدان، وإذا تأملنا في الفكر الجغرافي عبر عصور المختلفة، بدءا من الإغريق وحتى قرن 18م، نجد بأن الجغرافيا ومفهومها لم يخرج عن وصف الأرض، لابد هنا من الإشارة الى دور الإكتشافات الجغرافية والعلمية في تطوير المعرفة الجغرافية.

وقد أدى هذا كله الى جعل الجغرافية علما يدرس العلاقة بين الإنسان والبيئة ومحاولة فهم عناصر المجال وتفاعلها مع باقي المكونات الأخرى التي تكون المحيط البيئي، وبذلك أصبح الجغرافي ملزما بعدم الإكتفاء بالوصف واللجوء الى عملية التفسير والتحليل والتركيب بغية الوصول الى وضع صيغ ونماذج للمجال بشكل عام.


فماهي المراحل التي مر منها هذا التفسير ؟


النمادج التفسيرية

1) النمودج التفسيري الكلاسيكي: (مبدأ الحتمية الطبيعية) Déterminisme 

هذا المنظور اهتم بدراسة الأماكن وليس الإنسان، هذا النموذج ركز على وصف الظواهر الجغرافية، واعتمد في التفسير على مبدأ الحتم البيئي أو الحتمية البيئية، والذي أعتبر فيه الإنسان خاضع لقوى الطبيعة وأنه لكي نفهم علاقة الإنسان بالمجال يجب أن ننطلق من قاعدة أن القوى الطبيعية هي التي تتحكم في أنشطة الإنسان وفي تطوره وفي تعامله مع المجال الذي يعيش فيه، الى جانب مبدأ الحتم البيئي، تبلور نمودج تفسيري يؤكد على قدرات ومهارات الإنسان في تجاوز المؤشرات الطبيعية وسمي هذا النمودج ب (النمودج الإمكاني) مع تأكيده على الحتمية الطبيعية.

2) النمودج التفسيري الوصفي (التجريبي)

تبلور هذا النمودج بناءا على المنهاج التجريبي، والذي يؤكد على إخضاع الظواهر الى عمليات الملاحظة وصياغة الفرضيات واختبارها، وقيام بعملية التحليل ثم الإستنتاج والخروج بقواعد علمية، وقد سار على هذا المنهاج مجموعة من الدارسين والباحثين في تخصصاتهم الجغرافية المختلفة سواء في الجغرافيا الإقتصادية أو في الجغرافيا الثقافية.

3)النمودج التفسيري الراديكالي:

إنطلق هذا النمودج من اشكالية المادية التاريخية، وحاول هذا النمودج توظيف تحليل الماركسي في دراسة الظواهر الجغرافية اعتمادا على المنهج الجدلي Dialectique في المجال الجغرافي، حسب هذا النمودج هو إنتاج لصراعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين مختلف طبقات المجتمع، وقد ارتكز هذا النمودج على مسلمة مفادها أن التحليل الديلياليكتيكي لعلاقات الإنتاج تمكن من فهم التباينات السوسيو مجالية.

4)النمودج التفسيري السلوكي: 

يعتمد هذا النمودج على تصورات الذهنية وعلى ادراكات للأفراد المجال الدي يعيش فيه، فالحوافز والدوافع والتصورات المختلفة عن المجال هي التي تتكلم وتوجه سلوكيات الإنسان على المجال، فلكل مجال بنية structure وله وظيفة fonction، وعلى الباحث أن يدرك شكل هاته البنيو ووظيفتها.


يمكن القول على أن مختلف النمادج التفسيرية  السابقة الدكر شكلت في مضمونها إطارا جديدا بما سمي بالجغرافيا الحديثة التي تبحث في مواضيع دقيقة ومحددة بإستعمال أساليب وادوات حديثة: الرياضيات، الإحصاء، الصور الجوية، الأقمار الإصطناعية...


وفي المواضيع القادمة ان شاء الله، سنرى خصائص المجال الريفي بمختلف مكوناته الطبيعية والبشرية والإقتصادية وكيف يمكن تحديده.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات